الشيخ مهدي الفتلاوي

20

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

في المجتمع البديل ، وانما يكفي أن تكون مقوماتها ومؤهلاتها موجودة فعلا في شخصيته الدينية ، ثم تتكامل عقائديا وسلوكيا ، بمرور الزمن من خلال تجاربه الجهادية وصراعه المرير مع أعدائه من اجل تحقيق أهداف الدين في الحياة . ولقانون الاستبدال الاجتماعي في القرآن بعدان ربانيان أحدهما سلبي ، والآخر إيجابي . ففي بعده السلبي هو عقوبة للمجتمع المستبدل ، كما قال تعالى : إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 » . وأما في بعده الإيجابي فهو تفضيل وتكريم من اللّه تعالى للمجتمع البديل المختار لحمل الرسالة وقيادة الأمة بعد الغاء دور المجتمع المستبدل كما هو صريح قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ « 2 » . هل تحقق الاستبدال في التاريخ ؟ يظهر من النصوص القرآنية ان الاستبدال قد حدث فعلا مرتين في التاريخ وانه سيتحقق مرة ثالثة في المستقبل . المرّة الأولى : وقع الاستبدال في تاريخ بني إسرائيل . وأول شرط تحقق منه حين تمردوا على خلافة هارون بقيادة السامريّ المنافق بعد ما اغواهم بعبادة العجل وصرفهم عن طاعة خليفة نبيّهم - باسم الدين - مستغلا فترة

--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية ( 39 ) . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية ( 54 ) .